المنجي بوسنينة

142

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

كثير من الدوريات والمجلّات الثقافيّة الشهيرة في زمانه ، فكتب العديد من الأبحاث في « المجلّة العلميّة بكليّة الآداب » ، و « المجلّة العلميّة لمعهد الدراسات الإسلاميّة » ، و « مجلة علم النفس » ، و « مجلة تراث الإنسانيّة » ، و « مجلّة منبر الإسلام » ، و « مجلّة الفكر المعاصر » . كما كتب نحو سبعين مادة في « دائرة المعارف الإسلاميّة » التي كانت تعدّها آنذاك مؤسّسة فرانكلين بالقاهرة . كما نشر ثلاثة أبحاث بمجلّة « عالم الروح » . كما اشترك في أعمال لجان مجمع فؤاد الأوّل للّغة العربيّة لعدّة سنوات . لقد عاش حياته العلميّة والعامة مؤدّيا واجبه كأفضل ما يكون رغم ظروف فقده نعمة البصر ، وأدّى أعماله بإتقان ، فكان قادرا على تحصيل العلم ، ونشره بين العامة والخاصة ، كما لو لم يكن قد وقع له محنة أو حلّ به حرمان . وقد توفّي في السادس من فبراير عام 1969 ، وكان لوفاته أثرها المحزن على كلّ من عرفه وخاصة من المشتغلين بالفكر الإسلامي والدراسات الصوفيّة . لقد كان محمد مصطفى حلمي بلا شك واحدا من أبرز روّاد المدرسة الإسلاميّة الحديثة التي أسّسها الشيخ مصطفى عبد الرّازق ؛ فقد كان مفكّرنا يعتبره المثل الأعلى للإنسان الكامل والإنسانيّة الصافية المدركة للحقّ والخير والجمال ، كما كان يعتبره رائد هذه المدرسة الإسلاميّة الحديثة بما شملته مؤلّفاته وخاصة « تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلاميّة » من منهج أصيل في دراسة الفلسفة الإسلاميّة ، نجح من خلاله في التوصّل إلى تلك النتيجة الرائعة وهي « أنّ للفلسفة الإسلاميّة جدّتها وطرافتها بعيدا عن المؤثّرات الأجنبيّة من يونانيّة وغير يونانيّة » [ مجلّة الفكر المعاصر ، يونيه 1965 ، ص 89 ] . وعلى هذا المنهج ولتحقيق نفس النتائج وتعميقها سار مفكّرنا في كتابه الأشهر « الحياة الروحيّة في الإسلام » ؛ فقد نجح إلى حدّ بعيد في تأكيد الأصول الإسلاميّة النقيّة للتصوّف الإسلامي ولحياة المسلمين الروحيّة ؛ حيث أكّد أنّ هذه الحياة الروحيّة نشأت أوّل ما نشأت في الإسلام من التقشّف ، والورع ، والتعبّد ، والزّهد ، والتقوى وغير ذلك من مظاهر الانصراف عن الدنيا والإقبال على الدين ، ممّا كان عاما شائعا بين المسلمين في حياتهم الأولى ، وهي هذه الحياة التي كان فيها النبيّ وأصحابه مثلا عليا يتأثّر بها المسلمون في القول والفعل [ ص 7 ] . لقد أجمل محمد مصطفى حلمي في هذه العبارة رأيه في أصل التصوّف الإسلامي الذي هو في نظره ما يمثّل الحياة الروحيّة الحقّة في الإسلام . وقد فصّل هذا الرأي بعد ذلك فأوضح كيف أنّ بداية هذه الحياة الروحيّة في الإسلام تعود إلى حياة نبيّ الإسلام قبل حمل عبء الدعوة الإسلاميّة وبعد إعلانها ؛ « فإن تحنّث محمّد في غار حراء إنّما هو البذرة الأولى التي نبت منها زهد الزّهاد وعبادة العبّاد وتصوّف الصوفيّة » [ ص 12 ] . ولو أنّ قائلا قال بأنّ هذه الحياة الروحيّة لمحمد قبل الدعوة الإسلاميّة تعدّ أصلا جاهليا وليس إسلاميا . لردّ مفّكرنا بقوله : « إنّنا واجدون في حياة محمد النبي الذي تحقّقت نبوّته وتمّت رسالته عنصرا نفسيا يصحّ أن نتّخذ منه أساسا لأذواق الصوفيّة ، ومصدرا أوّلا لمواجيدهم »